أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

244

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

المذكور من أعيان المشايخ السعدية ، المنسوبين في الخلافة إلى الشيخ سعد الدين الجباوي « 1 » قدس اللّه سره العزيز . خلفه والده الشيخ محمد . وخلف الشيخ محمد والده الشيخ عمر المدفونين في زاويتهم خارج باب النصر . أما والده الشيخ محمد فلقد كان فاضلا كاملا صالحا ، صاحب كرامات . كان رجل يقال له الحاج عبد الرحمن بن الصلاح ذا ثروة ومال ، وعليه هيبة ووقار . وكان يدخل إلى حلقة ذكر الشيخ وفاء « 2 » المسطور بين أقوام عوام ، غالبهم بساتنة وفلاحون ، وبعض جماعات من ذوي الهيئات . فقلت له : ما السبب أنكم تدخلون إلى حلقة الذكر مع هؤلاء القوم ؟ فقال : كنت شابا واقفا انظر فقراء والد الشيخ وفاء وهو الشيخ محمد . وأنا في ضميري أستهزىء بالذكر حيث يقولون ما لا يفهم معناه . فقلت في ضميري : ما مرادهم بقولهم : هام هام هام هام ؟ فخرج من الحلقة الشيخ محمد ، وفرق الازدحام وجذبني من ثيابي وقال : نقول : اللّه اللّه اللّه . . فوقع « 3 » مغشيا علي . ثم لم أزل على اعتقادهم . وكان في « بني درهم ونصف » رجل من الفضلاء يقال له المنلا ، يستهزئ بهم ويحقرهم . فأشار الشيخ محمد إلى المنلا : تأدب تأدب . فوقع المنلا مصروعا . فوقعوا على الشيخ . واستمروا مدة طويلة يترددون إلى الشيخ حتى صفح وعفا ، وتواتر على المذكور الشفاء . كل ذلك ببركات الشيخ محمد والد الشيخ وفاء .

--> ( 1 ) هو سعد الدين بن مزيد الجباوي الشيباني ، متصوف مشهور من أهل « جبا » . كان في بدء أمره من قطاع السبيل ثم تاب وتنسك . وأقام مع أبيه في زاويته بدمشق واشتهر . توفي سنة 621 ودفن في تربته في قرية جبا ( وجبا قرية في دمشق ) . - الأعلام : 3 / 133 . ( 2 ) يعني : الشيخ أبي الوفاء . ( 3 ) يقصد : فوقعت .